أخر تحديث : الخميس 6 أبريل 2017 - 3:49 صباحًا

وداعا يا رميد.. لولاك لم أكن؟

محمد الهيني
بقلم الدكتور: محمد الهيني 

باي وداع سأخصك وانت من كنت تعتقد ان وزارة العدل محفظة باسمك؛ هل لا تعلم بان الوزارة لا يمكنك ان تخلد فيها ببساطة، لأنها لو دامت لغيرك ما رجعت لك. 
اين ستضع انانيتك وعنجهيتك الان ، اين عنادك وانتقامك اليوم ، في اي ميزان ستضع ذنوبك وجرائمك وبلطجيتك بحق شرفاء العدالة؟..
هل كنت تعتقد انك ستقتلنا بقراراتك وستبيدنا ؟
كلا نعترف اننا واجهناك وتصدينا لك بقوة الكلمة والارادة والعزيمة، لم ينفعك معنا لا تهديد ولا وعيد ، فلا الايقاف عن العمل ولا ايقاف الاجر ولا سحب الترقية ولا النقل من القضاء الاداري للنيابة العامة طوعنا واذلنا، بل ازددنا شموخا ورفعة امام اهل الحق وتصدينا ببطولة انا وثلة من زملائي الاخيار لمشاريع ردتك، فحققنا امامك انتصارات مبهرة، فاسترددنا منك اختلاس النيابة العامة، ورجعت لأصلها القضائي الدستوري.
وحسبت انك اسقطت الدستور من حسابك، وقررت انك باق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية بقوة الحديد والنار، واذا بالمجلس الدستوري يرجعك لحجمك، ويقرر ان لا وجود لك الا بإذن من مجلس سيد نفسه وبترخيص منه، فغادرته مهزوما وبئيسا، ليسجل القدر انه لم يكتب لك حفل تنصيب شرف التأسيس للسلطة القضائية في عهدك في حضرة ملك البلاد بإبعادك من وزارة العدل.
ولا تنسى انك وضعت مصلحة لمراقبة الفاسبوك منعت فيها على القضاة حتى وضع جيم لمنشوراتنا فتحديناك وكتبنا عن شرودك القانوني والقضائي.
خلت نفسك محكمة نقض، فدبجت منشورات ودوريات تفسيرية للقانون ووجهتها للقضاة، لأنك اعتقدت نفسك رئيسا منتدبا عليهم خارج الدستور، أصبحت له سلطة توحيد تفسير القانون وصنع الاجتهاد القضائي. 
ألم تنس أيضا أنك حللت محل المحكمة الدستورية واعطيت لنفسك حق تحريم وحظر أي حديث عن عدم دستورية مشاريع ردتك الدستورية للسلطة القضائية التي لم تتصورها الا تابعة لوزارتك. 
اعترف لك انك كنت بارعا في التمثيل تبكي تارة وتقبل الرؤوس تارة وتغضب وتقلب الطاولة على كل من لا يعجبك قوله، وتوزع الاتهامات يمينا وشمالا، استطعت بذكاء المراوغ الخارق ان تجمع حفنة من المصفقين بين يديك نالت حقها من الكعكة، ساهمت معك في تصفية خصومك وتحقيق نزواتك من الشطط والانحراف في استعمال السلطة في اخراج بئيس.
لقد أبدعت حيلا غريبة شيطنت بها كل من فكر بحرية وضمير في رقي عدالة بلده، فتابعتنا بمخالفة الإدلاء برأي يكتسي طابعا سياسيا، لان السياسة عندك هي الرأي المخالف لا الرأي المطبل والمصفق، فمتى كانت المطالبة باستقلال النيابة العامة عن وزارة العدل رأيا سياسيا..؟ ألا تعتبر من وجهة نظر كل المتخصصين رأيا قانونيا وقضائيا وحقوقيا، اصبح اليوم حقيقة بعدما تمسكت وحدك ومريدوك بإخضاعها لسلطتك وسلطة حزبك لتكون عصاك وسلاحك ضد كل الشرفاء.
ولن أحتاج لأذكرك ان عقوبة الشرف التي تلقيتها منك بعزلنا، قد زادها المجلس الدستوري شرفا وسموا بتأكيده انها غير دستورية واسقطها من القانون، فلقنك درسا قاسيا ومؤلما، أبان عن حجم حقدك وسلطويتك وجهلك، وحتى عندما غادرنا القضاء معززين ومكرمين من لدن شرفاء العدالة وبيانهم التاريخي شاهد على صدق نضالاتنا، أبيت الا ان تقف في وجهنا في ولوج المحاماة، فكانت لتعليماتك صدى لدى اتباعك ممن ابتليت بهم محاكم المملكة، فنفذوا اجندتك واعترفت على نفسك انه لولا أصدقاء السوء من نظرية المحيط، ممن أخالطهم لكنت الان محاميا.
ولم يقف حدك عند هذا المستوى، فبمجرد فتح مركزنا الدولي للاستشارات القانونية حتى أعطيت لأختك المحامية ترخيصا بالهجوم على المركز، فرجعت وعصبتها بخفي حنين، لأن الحق باق والظلم والهمجية والبلطجة الظلامية الى زوال..
وكلما ازداد هجومك الا وازداد التحدي لردك لجادة الصواب،حتى صرنا بفضلك يعرفنا العام والخاص، بحيث لولاك لم اكن؟ 
ولا يفوتني ان اذكرك بمسرحية العزل، وكيف استطعت انتقاء المفتش والمقرر بعناية ليخدما نزواتك وكيف طبخت الشكاية وصنعتها وكتبتها بخط يدك، فاجتمعت فيك صفة المحرض والمشتكي والباحث والمقرر وهيأة الحكم ،فلم تستمع حتى لتجريحك، لكنني لن انسى في حياتي انني خاطبتك في المجلس الاعلى للقضاء، انه لا يشرفني ان يحاكمني امثالك، فما بالك ان يسالني عن موضوع المخالفة، فتحججت بالله، فقلت لك عن أي إله تتحدث، لأن إلهي يختلف بالتأكيد عن إلهك..
واذا كان انصاف المعطلين بحكم تاريخي قد كان سبب عزلي من طرفك وحزبك وعشيرتك، فاعلم انني احمد الله ان خاتمتي في القضاء لم تكن الا عنوان الشرف والثبات والنضال، فلم اسع يوما لمنصب حتى أهادنك وأهادن غيرك . وقد حاولت المساومة، لكن أخلاقي لم تكن ولن تسمح مطلقا بالانحناء امام العاصفة لنيل رضاك وتجنب مقصلة العزل، كما طلب مني مريدوك ومن وليتهم من قبيلتك وطائفتك.
لقد كسبت حب  الناس والشرفاء من العدالة فما أشرف العزل دفاعا عن الضمير واستقلال السلطة القضائية.
ايها الوزير المعزول لن أذكر بسجلك الاسود كاملا لأنني كتبته في حلقات لمدة خمس سنوات ونيف خلت، لأن مقال التوديع من أدبيات الاختصار..
فحتى في اليوم الاخير من ولايتك اوقفت قاضيا في قضية بذكرك انها عادية وركبت عليها سياسيا في معركة اعادة استوزارك في قطاع العدالة لتظهر بمظهر الحريص على محاربة الشطط في استعمال في استعمال السلطة، واذا بالجميع، من جمعيات مهنية قضائية ومجتمع مدني، يقتنع أن القرار هو الشطط بعينه.. فانحنيت للعاصفة بإلغاء قرار الحرمان من الأجر دون أن تكون لك الجرأة للعدول عن القرار، لأنك لا تؤمن بالحق ولا بالعدل، فكيف يكون قرار الايقاف مشروعا وآثاره مسحوبة، فماذا ستجني الدولة والمواطنين من إيقاف قاض بتهمة غير ثابتة ولا صلة لها بعمله، ويتقاضى أجرا  عن عمل غير منجز.. ألم تتبنى حكومتكم شعار أن الأجر مقابل العمل.. ولكن للأسف جهلكم بالقانون وعنادكم منعكم من إلغاء القرار جملة وتفصيلا ..
ولكن الخطير عندي هو كيف تسمحون لأنفسكم بالاجتماع بالقضاة المنتخبين وترسلونهم للاطلاع على التجارب الأجنبية في وقت لم يصدر الملك ظهائر تعيينهم، ولم يؤدوا اليمين القانونية ،فأليس في الامر تجاوز واعتداء على مقتضيات الصفة واختصاص جلالة الملك…؟
اخاطبك اليوم لأنك لازلت وزيرا للعدل لأنه بعد سويعات ستصير اجنبيا معزولا عن القطاع، وستذهب أحلامك وأحلام شيخك بن كيران الى الجحيم، بعدما ذهبت ادراج الرياح بما لا تشتهي سفن السدة العالية بالله، ولن ارضى يا رميد لنفسي  ان انبش تاريخك المظلم لان أخلاقيات الترافع تقتضي أن نذكر أمواتنا بالخير.
فوداعا يا رميد ، لولاك لم أكن؟

أوسمة :